آقا رضا الهمداني
241
مصباح الفقيه
وبما أشرنا إليه من عدم التنافي بين هذه الأخبار وبين ما دلّ على استحبابه مطلقا ظهر ما في كلام غير واحد ممّن التزم بحرمته مع الجمع ؛ لأصالة عدم المشروعيّة ، زاعما أنّ هذه الأخبار مقيّدة لإطلاقات تلك الأدلَّة ، فهي مخصوصة بصورة التفريق ، ففعله مع الجمع تشريع محرّم . وربما أيّد بعضهم ( 1 ) ذلك باستقرار سيرة النبي والأئمّة عليهم السّلام على ترك الأذان في الموارد التي صدر منهم الجمع ، أو أمروا فيها بالجمع . وفيه - مع انتقاضه بترك التطوّع في تلك الموارد المعلوم استحبابه - ما لا يخفى ؛ فإنّهم لم يكونوا يأمرون بالجمع إلَّا في الموارد التي يناسبها التوسعة والتسهيل ، وكذا لم يكن يصدر منهم الجمع إلَّا أحيانا لبعض الأمور المقتضية له من الاستعجال أو بيان الرخصة أو غير ذلك ممّا يناسبه الاكتفاء بأذان واحد للفرضين . نعم ، قد يقال بأنّ مواظبتهم على ترك أذان العصر يوم الجمعة مع استقرار السيرة على جمعها مع الجمعة أو الظهر تكشف عن مرجوحيّته في يوم الجمعة ، وإلَّا لما استقرّت سيرتهم عليهم السّلام على الترك . ويمكن دفعه - بعد تسليم الصغرى - بأنّ من الجائز أن يكون ذلك لأفضليّة المبادرة إلى الخروج عن عهدة الواجب أو الاستعجال فيه رعاية لحال ضعفاء المأمومين ، أو غير ذلك من العناوين الراجحة الحاصلة بالترك من فعل الأذان المسبوق بأذان يجوز الاكتفاء به ، فيكون فعله مرجوحا بالإضافة إلى تركه المجامع مع فعل الصلاة ، لا مطلقا كي ينافي مشروعيّته ووقوعه عبادة ، نظير التطوّع في
--> ( 1 ) لم نتحقّقه .